السيد علي عاشور

89

موسوعة أهل البيت ( ع )

ولطفه بعباده وحكمته أن جعل أنبياءه مع هذه المعجزات في حال غالبين وأخرى مغلوبين ، وفي حال قاهرين وأخرى مقهورين ، ولو جعلهم اللّه عزّ وجلّ في جميع أحوالهم غالبين وقاهرين ولم يبتلهم ولم يمتحنهم لاتخذهم الناس آلهة من دون اللّه عزّ وجلّ ، ولما عرف فضل صبرهم على البلاء والمحن والاختبار ، ولكنّه جعل أحوالهم في ذلك كأحوال غيرهم ليكونوا في حال المحنة والبلوى صابرين ، وفي حال العافية والظهور على الأعداء شاكرين ، ويكونوا في جميع أحوالهم متواضعين غير شامخين ولا متجبّرين ، وليعلم العباد أنّ لهم إلها هو خالقهم ومدبّرهم فيعبدونه ويطيعون رسله ، وتكون حجّة اللّه ثابتة على من تجاوز الحدّ فيهم وادّعى لهم الربوبية أو عاند وخالف وعصى وجحد بما أتت به الأنبياء والرسل عليهم السّلام ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيّ عن بيّنة . قال محمد بن إبراهيم بن إسحاق رحمه اللّه : فعدت إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح رحمه اللّه في الغد وأنا أقول في نفسي أتراه ذكر لنا ما ذكر يوم أمس من عند نفسه ، فابتدأني وقال : يا محمد بن إبراهيم لئن أخرّ من السماء فتخطفني الطير أو تهوي بي الريح في مكان سحيق أحبّ إليّ من أن أقول في دين اللّه برأيي ومن عند نفسي ، بل ذلك عن الأصل ومسموع عن الحجّة صلوات اللّه وسلامه عليه « 1 » . السادس : من التوقيعات في الاحتجاج ممّا خرج من صاحب الزمان عجّل اللّه فرجه ردّا على الغلاة من التوقيع جوابا لكتاب كتب إليه على يدي محمد بن علي بن هلال الكرخي : يا محمد بن علي تعالى اللّه عزّ وجلّ عمّا يصفون ، سبحانه وبحمده ليس نحن شركاءه في علمه ولا في قدرته ، بل لا يعلم الغيب غيره كما قال في محكم كتابه تباركت أسماؤه قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ « 2 » وأنا وجميع آبائي من الأوّلين آدم ونوح وإبراهيم وموسى وغيرهم من النبيّين ، ومن الآخرين محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلي بن أبي طالب والحسنين عليهم السّلام وغيرهم ممّن مضى من الأئمّة صلوات اللّه عليهم أجمعين إلى مبلغ أيّامي ومنتهى عصري ، عبيد اللّه عزّ وجلّ ، يقول اللّه عزّ وجلّ : مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى « 3 » . يا محمد بن علي قد آذانا جهلاء الشيعة وحمقاؤهم ، ومن دينه جناح البعوضة أرجح منه فأشهد اللّه الذي لا إله إلّا هو وكفى به شهيدا ورسوله محمّدا وملائكته وأنبياءه ورسله وأولياءه عليهم السّلام ، وأشهدك وأشهد كلّ من سمع كتابي هذا أنّي بريء إلى اللّه وإلى رسوله ممّن يقول إنّا نعلم الغيب أو نشاركه في ملكه ، أو يحلّنا محلّا سوى المحلّ الذي رضيه اللّه لنا وخلقنا له ، أو يتعدّى بنا عمّا قد

--> ( 1 ) البحار : 44 / 273 ح 1 عن الكافي ، والاحتجاج : 471 احتجاج القائم عليه السّلام وعلل الشرائع : 1 / 243 ح 1 علة جعل الأنبياء أئمة باب 178 . وكمال الدين : 509 . ( 2 ) سورة النمل ، الآية : 65 . ( 3 ) سورة طه ، الآية : 124 - 126 .